محمد جواد مغنية ( مترجم : معمورى )
379
در سايه سار نهج البلاغه ( في ظلال نهج البلاغة ) ( فارسى )
الدّنيا قضما و لم يعرها طرفا أهضم أهل الدّنيا كشحا و أخمصهم من الدّنيا بطنا عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها و علم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه و حقّر شيئا فحقّره و صغّر شيئا فصغّره و لو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه و رسوله و تعظيمنا ما صغّر اللّه و رسوله لكفى به شقاقا للّه و محادّة عن أمر اللّه ( 10 ) و لقد كان صلّى اللّه عليه و إله يأكل على الأرض و يجلس جلسة العبد و يخصف بيده نعله و يرقع بيده ثوبه و يركب الحمار العاري و يردف خلفه و يكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا و زخارفها فأعرض عن الدّنيا بقلبه و أمات ذكرها من نفسه و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشا و لا يعتقدها قرارا و لا يرجو فيها مقاما فأخرجها من النّفس و أشخصها عن القلب و غيّبها عن البصر و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه و أن يذكر عنده ( 11 ) . و لقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ما يدلّك على مساوئ الدّنيا و عيوبها إذ جاع فيها مع خاصّته و زويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته فلينظر ناظر بعقله أكرم اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و إله بذلك أم أهانه فإن قال أهانه فقد كذب و اللّه العظيم بالإفك العظيم و إن قال أكرمه فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له و زواها عن أقرب النّاس منه فتأسّى متأسّ بنبيّه و اقتصّ أثره و ولج مولجه و إلّا فلا يأمن الهلكة فإنّ اللّه جعل محمّدا